النووي
75
روضة الطالبين
قراضة إلى سقاء ، وأخذ الكوز ليشرب ، فسقط الكوز من يده وانكسر ، ضمن الماء لأنه مأخوذ بالشراء الفاسد ، ولم يضمن الكوز لأنه في يده بإجارة فاسدة ، وإن أخذه مجانا ، فالكوز عارية ، والماء كالمقبوض بالهبة الفاسدة . فرع قال المتولي : تعيين المستعار عند الإعارة ، ليس بشرط . حتى لو قال : أعرني دابة ، فقال : ادخل الإصطبل فخذ ما أردت ، صحت العارية ، بخلاف الإجارة ، فإنها تصان عن مثل هذا ، لان الغرر لا يحتمل في المعاوضات . الركن الرابع : الصيغة ، واللفظ المعتد به في الباب ما يدل على الاذن في الانتفاع ، كقوله : أعرتك ، أو خذه لتنتفع به ، وما أشبههما . واختلفوا في الواجب من اللفظ ، فالأصح الأشهر ما قطع به البغوي وغيره : أن المعتبر اللفظ من أحد الطرفين ، والفعل من الآخر . حتى لو قال المستعير : أعرني ، فسلمه المالك إليه ، صحت الإعارة ، كما لو قال : خذه لتنتفع به ، فأخذه ، قياسا على إباحة الطعام . وقال الغزالي : يعتبر اللفظ من جهة المعير ، ولا يعتبر من جهة المستعير ، وإنما يعتبر منه القبول ، إما بالفعل وإما بالقول . وقال المتولي : لا يعتبر اللفظ في واحد منهما ، حتى لو رآه عاريا فأعطاه قميصا فلبسه ، تمت العارية . وكذا لو فرش لضيفه فراشا أو بساطا أو مصلى ، أو ألقى له وسادة فجلس عليها ، كان ذلك إعارة ، بخلاف ما لو دخل فجلس على الفرش المبسوطة ، لأنه لم يقصد بها انتفاع شخص بعينه ، ولا بد في العارية من تعيين المستعير ، وهذا الذي قاله المتولي فيه تمام التشبيه بإباحة الطعام ، ويوافقه ما حكي عن الشيخ أبي عاصم ، أنه إذا انتفع بظرف الهدية المبعوثة إليه حيث جرت العادة باستعماله ، كأكل الطعام من القصعة المبعوث فيها ، كان عارية ، لأنه انتفاع بملك الغير بإذنه .